القرطبي

315

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - قوله تعالى : ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ) قال بعض العلماء : هذا إذا أذنوا له في ذلك . وقال آخرون : أذنوا له أو لم يأذنوا فله أن يأكل ، لان القرابة التي بينهم هي إذن منهم . وذلك لان في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ويسروا بذلك إذا علموا . ابن العربي : أباح لنا الاكل من جهة النسب من غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا ، فإذا كان محوزا ( 1 ) دونهم لم يكن لهم أخذه ، ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار ، ولا إلى ما ليس بمأكول وإن غير محوز عنهم إلا بإذن منهم . الخامسة - قوله تعالى : ( أو ما ملكت مفاتحة ) يعنى مما اختزنتم وصار في قبضتكم . وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه ، وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد . وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء . قال ابن عباس : عنى وكيل الرجل على ضيعته ، وخازنه على ماله ، فيجوز له أن يأكل مما هو قيم عليه . وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال : إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن ، فلا بأس أن يطعم الشئ اليسير . ابن العربي : وللخازن أن يأكل مما يخزن إجماعا ، وهذا إذا لم تكن له أجرة ، فأما إذا كانت له أجرة على الخزن حرم عليه الاكل . وقرأ سعيد بن جبير : " ملكتم " بضم الميم وكسر اللام وشدها . وقرأ أيضا " مفاتيحه " بياء بين التاء والحاء ، جمع مفتاح ، وقد مضى في " الانعام " . وقرأ قتادة : " مفتاحه " على الافراد . وقال ابن عباس : نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو ، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله ، فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . السادسة - قوله تعالى : ( أو صديقكم ) الصديق بمعنى الجمع ، وكذلك العدو ، قال الله تعالى : " فإنهم ( 3 ) عدو لي " [ الشعراء : 77 ] . وقال جرير : دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهن صديق

--> ( 1 ) من ج وك . وفى أ : محرزا . ( 2 ) راجع ج 7 ص 1 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 110 .